محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

318

المجموع اللفيف

يا ذا الذي بعذابي ظلّ مفتخرا * هل أنت إلا مليك جار إذ قدرا لولا الهوى لتجازينا على قدر * وإن أفق منه يوما ما فسوف ترى [ 1 ] وقالوا إن للواثق فيه لحنا في خفيف الثقيل . وقال محمد بن عطية مؤدب المهتدي : كنت أمشي مع الواثق يوما في صحن داره ، فقال لي : يا محمد ، ادع بدواة وقرطاس ، فدعوت بهما ، فقال : اكتب ، فكتبت هذين البيتين : [ الوافر ] تنحّ عن القبيح ولا ترده * ومن أوليته حسنا فزده ستكفى من عدوّك كلّ كيد * إذا كاد العدوّ ولم تكده ثم قال : اكتب ، فكتبت : [ البسيط ] هي المقادير تجري في أعنّتها * فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريش خسيس الناس ترفعه * إلى السماء ويوما تخفض العالي ثم فكّر طويلا فلم يأته شيء ، فقال : حسبك . ومن شعره لما رواه ابن أبي فنن : [ البسيط ] لما استقلّ بأرداف تجاذبه * واخضرّ فوق حجاب الدرّ شاربه وأشرق الورد من نسرين وجنته * واهتزّ أعلاه وارتجّت حقائبه كلّمته بجفون غير ناطقة * فكان من ردّه ما قال حاجبه وللواثق في خادم اشتكت عينه : [ 119 ظ ] [ الخفيف ] لي حبيب قد طال شوقي إليه * لا أسمّيه من حذاري عليه لم تكن عينه لتجحد قتلي * ودمي شاهد على جفنيه ومن هذا أخذ القائل قوله - قلت أنا [ 2 ] : وأظنه الأمير تميما - : [ المنسرح ] قالوا اشتكت عينه فقلت لهم من كثرة القتل مسّها الوصب

--> [ 1 ] الأغاني : ( وإن أفق مرة منه فسوف تري ) . [ 2 ] قلت أنا : أي المؤلف الأفطسي .